محمد اسماعيل الخواجوئي

138

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وفي روضة الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله عزّ ذكره : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 1 » قال : هؤلاء قوم من شيعتنا ضعفاء ، وليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا ، فيسمعون حديثنا ، ويقتبسون من علمنا ، فيرحل قوم فوقهم ، وينفقون أموالهم ، ويتعبون أبدانهم ، حتّى يدخلوا علينا ، فيسمعوا حديثنا فينقلوا إليهم ، فيتبعه « 2 » هؤلاء ويضيعه هؤلاء ، فأولئك الذين يجعل اللّه عزّ ذكره لهم مخرجا ، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون « 3 » . وفي كتاب علل الشرائع : بإسناده إلى عباية بن ربعي ، قال : قلت لعبد اللّه بن عبّاس : لم كنّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليا عليه السّلام أبا تراب ؟ قال : لأنّه صاحب الأرض ، وحجّة اللّه على أهلها بعده ، وله بقاؤها ، وإليه سكونها . ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : إنّه إذا كان يوم القيامة ورأى الكافر ما أعدّ اللّه تبارك وتعالى لشيعة علي عليه السّلام من الثواب والزلفى والكرامة ، قال : يا ليتني كنت ترابا ، أي : من شيعة علي عليه السّلام ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ

--> ( 1 ) سورة الطلاق : 3 . ( 2 ) في المصدر : فيعيه . ( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 178 ح 201 . قيل : إن البدن كما يتقوى بالرزق الجسماني وتبقى حياته ، فكذلك الروح تتقوى ، وتحيى بالأغذية الروحانية من العلم والإيمان والهدآية والحكمة ، وبدونها ميت في لباس الأحياء ، فمراده عليه السلام أن الآية كما تدل على أن التقوى سبب لتيسير الرزق الجسماني ، وحصوله من غير احتساب ، فكذلك تدل على أنها تصير سببا لتيسير الرزق الروحاني الذي هو العلم والحكمة من غير احتساب ، وهي تشملهما معا « منه » .